محمد بن طولون الصالحي

209

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وتعرف الأولى : بأن يتقدّم عليها جملة متضمّنة لمعنى القول دون حروفه " 1 " ، وأكثر ما يليها الأمر ، نحو : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ " 2 " أَنْ سَبِّحُوا [ مريم : 11 ] ، فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ [ المؤمنون : 27 ] . وأكثر ما تقع الثّانية بعد " لمّا " ، نحو : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [ يوسف : 96 ] ، وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً [ العنكبوت : 33 ] . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ونصبوا بإذن المستقبلا * إن صدّرت والفعل بعد موصلا أو قبله اليمين وانصب وارفعا * إذا إذن من بعد عطف وقعا / هذا هو الحرف الرّابع ممّا ينصب الفعل المضارع بنفسه وهو : " إذن " " 3 " . قال سيبويه : " وهي حرف جزاء وجواب " " 4 " . وذكر المصنّف لعملها ثلاثة شروط :

--> - انظر شرح الأشموني : 3 / 284 ، مغني اللبيب : 321 ، المحتسب : 2 / 259 ، شواهد المغني : 1 / 91 ، أبيات المغني : 1 / 128 ، الجنى الداني : 227 ، الإفصاح : 107 ، حاشية يس : 2 / 247 ، حاشية الخضري : 2 / 111 . ( 1 ) ولا تقع بعد صريح القول خلافا لابن عصفور ، حيث ذهب إلى أنها قد تكون مفسرة بعد صريح القول ، وجعل منه قوله تعالى : أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ * ف " أن " في الآية تفسيرية ل " ما " في " ما أمرتني " لا للمجرور في " به " ، وتمسك بقوله تعالى : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ، فإن التقدير : قائلا بعضهم لبعض : " أن امشوا " . وأجيب : إما بأن " أن " زائدة ، أو بأن القول المقدر كالفعل المؤول بالقول في عدم الظهور ، أو بأن " انطلق " متضمن لمعنى القول ، لأن المنطلقين عن مجلس يتفاوضون فيما جرى فيه . انظر مغني اللبيب : 48 ، جواهر الأدب : 237 ، الجنى الداني : 221 ، شرح ابن يعيش : 8 / 141 - 142 ، شرح الرضي : 2 / 385 - 386 ، التصريح على التوضيح : 2 / 232 . ( 2 ) في الأصل : فأوحينا إليه ، تحريف . ( 3 ) هذا عند الأكثرين ، وقال الزجاج والفارسي : الناصب " أن " مضمرة بعدها لا هي ، ونقل عن الخليل . وقد اختلف في حقيقتها : فذهب الجمهور إلى أنها حرف ، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها اسم ظرف ، وأصلها " إذ " الظرفية لحقها التنوين عوضا من الجملة المضاف إليها . ثم اختلف القائلون بحرفيتها : فقال الأكثرون إنها بسيطة ، وذهب الخليل في أحد قوليه إلى أنها مركبة من " إذ " و " أن " . انظر الهمع : 1 / 103 - 104 ، شرح المرادي : 4 / 190 ، التصريح على التوضيح : 2 / 234 ، شرح الأشموني : 3 / 290 ، مغني اللبيب : 30 ، الجنى الداني : 363 ، جواهر الأدب : 418 ، شرح الرضي : 2 / 235 ، ارتشاف الضرب : 2 / 395 . ( 4 ) قال سيبويه في الكتاب ( 2 / 312 ) : " وأما " إذن " فجواب وجزاء " .